سوداني نت : متابعات
قال الدبلوماسي الأمريكي كاميرون هدسون إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده للتوسط في أزمة سد النهضة الإثيوبي ينطوي على فرص محتملة، لكنه يحمل في الوقت نفسه تناقضات ومخاطر كبيرة، تتوقف نتائجها على كيفية إدارة الإدارة الأميركية لهذا الملف.
وأوضح هدسون أن الموقف الأميركي المنتقد للسلطات السودانية، والذي يحمّلها جانبًا من مسؤولية الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، لم يلقَ قبولًا في بورتسودان، وكان سببًا في فتور التعامل مع “الرباعية”. واعتبر أن هذا الواقع قد يفتح المجال أمام مقايضات سياسية، من بينها دعم السودان للمطالب المصرية في ملف سد النهضة مقابل تشدد أميركي أكبر تجاه قوات الدعم السريع وداعميها في الإمارات
وأشار إلى أن هذه هي المرة الثانية خلال شهرين يضع فيها ترامب قضية في القرن الأفريقي “على رأس أولوياته”، لافتًا إلى أن هذا الاهتمام لا يبدو نابعًا من عملية صنع قرار مؤسسية داخل واشنطن، بقدر ما هو استجابة لطلبات حلفاء مقربين، كما حدث سابقًا بطلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتوسط في الأزمة السودانية، ما يعكس نهجًا براغماتيًا قائمًا على الصفقات.
وأضاف هدسون أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب تدخل ترامب، كما جرى خلال ولايته الأولى، محذرًا من أن هذا التحرك قد يُقابل في أديس أبابا بتوجس، في ظل مخاوف إثيوبية من انحياز واشنطن للقاهرة، وهو ما قد يدفع إثيوبيا إلى تعميق تقاربها مع أبوظبي ويزيد من حدة الاستقطاب الخليجي في القرن الأفريقي.
ولفت إلى أن انخراط الولايات المتحدة حاليًا في وساطتين متزامنتين بالمنطقة، وسط تصاعد توترات تشمل الصومال واليمن وإريتريا، يجري في ظل غياب استراتيجية أميركية شاملة أو مبعوث رئاسي معتمد من /مجلس الشيوخ ، معتبرًا أن التعامل مع هذه الملفات بمعزل عن بعضها يشكل خطرًا حقيقيًا.
وختم هدسون بالتأكيد على أن تدخل واشنطن قد يحمل فرصًا لتحقيق اختراق سياسي، لكنه حذر من أن أي إدارة غير مدروسة لهذا الدور قد تؤدي إلى تصعيد التوترات، وتجعل المشهد السياسي والأمني في القرن الأفريقي أكثر هشاشة وانفجارًا في وقت قصير.
