✍???? راشد همت
في تطورٍ ميداني بالغ الأهمية والدلالة، وضمن مسارٍ متصاعد لاستعادة زمام المبادرة، يواصل الجيش السوداني، وقواته النظامية والمساندة، ترسيخ معادلة الحسم في مختلف مسارح العمليات، لا سيما في إقليمي كردفان ودارفور. ويأتي كسر الحصار عن مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان كواحدٍ من أبرز هذه الإنجازات، لما يحمله من أبعاد عسكرية وأمنية وسيادية بالغة التأثير.
كسر الحصار… والانتصار الميداني
نجحت القوات المسلحة السودانية، بمساندة قوات الإسناد وعناصر (مورال)، وبعد معارك ضارية واشتباكات عنيفة، في كسر الحصار الذي فرضته ميليشيا الدعم السريع على مدينة الدلنج. وبحسب بيان القوات المسلحة، نُفِّذ تقدمٌ بريٌّ محكم أعاد فتح الطرق الحيوية المؤدية إلى المدينة، وفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا أنهى حالة العزل التي عاشتها الدلنج لفترة طويلة، وأعاد ربطها بمحيطها الجغرافي والأمني.
التحام الجيوش… وحدة الجبهات وتكامل الميدان
وفي ذات السياق، تحقق التحامٌ ميداني ناجح بين قواتنا المسلحة، المتمثلة في متحرك الصياد والقوات المساندة له، مع قوات لواء 54 الدلنج، في مشهدٍ عسكري بالغ الدلالة جسّد وحدة الجبهات وتكامل التشكيلات القتالية. وقد شكّل هذا الالتحام نقطة ارتكاز أساسية أسهمت بصورة مباشرة في تسريع كسر الحصار، وتعزيز السيطرة داخل المدينة ومحيطها، وتثبيت خطوط الدفاع والهجوم على حدٍّ سواء.
خسائر موجعة وانهيار في صفوف الميليشيا
أكدت المصادر ذاتها أن العمليات العسكرية أسفرت عن إلحاق خسائر جسيمة بميليشيا الدعم السريع في الأرواح والعتاد، نتيجة الضربات المركزة والعمليات النوعية التي نُفِّذت بدقة عالية. ويعكس هذا التفوق الميداني الجاهزية القتالية المتقدمة للقوات المسلحة، وحُسن إدارتها لسير المعركة، وقدرتها على إنهاك العدو، وتفكيك قدراته، وإرباك قياداته الميدانية، ودفعه إلى التراجع والانكفاء تحت وطأة الضغط المستمر.
الدلنج… عقدة استراتيجية ورسالة سيادة
تتمتع مدينة الدلنج بأهمية استراتيجية بالغة في جنوب كردفان، إذ تمثل عقدة ربط محورية بين عددٍ من المسارات الحيوية، وتشكل عمقًا اجتماعيًا واقتصاديًا مؤثرًا في الإقليم. وعليه، فإن فك الحصار عنها لا يُعد مكسبًا عسكريًا فحسب، بل يحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة مفادها أن الدولة ماضية بثبات في بسط سيادتها، وحماية المدنيين، ومنع استخدام المدن كورقة ضغط أو رهائن في مشاريع الفوضى والابتزاز المسلح.
مشهد شعبي يعكس عمق الثقة
مع دخول القوات المسلحة إلى قلب المدينة، شهدت الدلنج مشاهد فرحٍ عفوية ومؤثرة، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع يهتفون ويكبرون ابتهاجًا بكسر الحصار، فيما صدحت زغاريد النساء، وصفق الأطفال بحماس، تعبيرًا عن الارتياح والأمل بعودة الحياة الطبيعية. وقد جسّدت هذه المشاهد عمق الثقة الشعبية في الجيش، وأكدت أن المعركة تتجاوز بعدها العسكري لتكون معركة وعي وكرامة وطنية.
ما بعد فك الحصار… تثبيت الأمن وبناء الاستقرار
يمثل هذا الإنجاز خطوة متقدمة نحو مرحلة ما بعد العمليات القتالية، وهي مرحلة تتطلب تثبيت الأمن، وتأمين المدينة ومحيطها، ومواصلة عمليات التمشيط لمنع أي محاولات تسلل أو تخريب. كما يفتح فك الحصار الباب أمام عودة الخدمات الأساسية، ووصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، وترميم النسيج المجتمعي.
خاتمة
إن كسر الحصار عن مدينة الدلنج، والتحام الجيوش داخلها، وإلحاق خسائر فادحة بميليشيا الدعم السريع، يؤكد مجددًا أن القوات المسلحة السودانية تمضي بثبات نحو استعادة الأمن والسيادة على كامل التراب الوطني.
