▪️في إطار جملة من التطورات السياسية والأمنية المتسارعة ، وبعد مغا،رتها جنوب اليمن ، قامت دولة الإمارات بترحيل جميع الجنود الكولومبيين المتواجدين في قاعدة «بوصاصو» بإقليم بونتلاند والتي كانت تستخدمها حكومة أبوظبي في الإمداد اللوجستي لمليشيا الدعم السريع وزعزعة الاستقرار في اليمن .
جاء ذلك تزامناً مع وصول وحدات عسكرية تابعة للحكومة الاتحادية إلى أراضي الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي. ويشير هذا التطور إلى أن السيادة الصومالية لا ينبغي أن تُترك رهينة لوجود عسكري خارجي غير شرعي.
▪️ما يجري في بونتلاند يحمل رسالة واضحة من الدولة المركزية مفادها: لا تفاوض على الوحدة ، ولا يُترك الأمن والاستقرار الصومالي والإقليمي رهينًا لتوازنات محلية أو أجندات خارجية.
▪وبحكم موقعها الاستراتيجي ومينائها الحيوي، تحولت بونتلاند إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة الحكومة الفيدرالية على فرض السيادة، وسط تعقيدات وتوترات محلية متشابكة.
▪️تشير المعطيات وإفادات محللين محليين إلى أن المنظومة الأمنية في بونتلاند ما تزال متماسكة، وتعتمد بدرجة كبيرة على فصائل مرتبطة بشيوخ القبائل، في حين تواجه وحدات الحكومة الفيدرالية في مقديشو تحديات واضحة في التنسيق الإداري واللوجستي، ما يحدّ من قدرتها على فرض سيطرة مباشرة وسريعة على المدن الرئيسية. ومع ذلك، يرى خبراء أن الفرصة لا تزال قائمة أمام الحكومة المركزية لتعزيز حضورها على الشريط الساحلي الشمالي، بما يفتح المجال لتحركات استراتيجية أوسع بين مقديشو والولايات الشمالية، شريطة أن تُدار هذه العملية بحذر، ووفق خطة متكاملة تمزج بين الأدوات الأمنية والدبلوماسية المحلية والإقليمية.

▪️هذا المشهد الصومالي يعيد إلى الواجهة معضلة مشابهة لتلك التي يواجهها السودان، والمتمثلة في تحديات المركز مقابل النفوذ المحلي، ودور الاستثمار الخارجي في الموانئ والمنافذ الحيوية، ومع اختلاف السياقات، يظل الدرس واحدًا: ( أي فراغ سيادي يُترك في الأطراف سرعان ما يُستغل من الفاعلين الداخليين والخارجيين على حد سواء).
▪️إن ترحيل الجنود الكولومبيين من بوصاصو، بالتزامن مع وصول القوات الفيدرالية إلى عاصمة الإقليم غروي ومدينة بوصاصو الاستراتيجية، يمثلان فصلًا جديدًا في معركة السيادة الصومالية، ويؤكدان أن الدولة المركزية قادرة على فرض حضورها الميداني متى ما أحسنت إدارة أدواتها.
خلاصة___القول___ومنتهاه
▪️ما يحدث في بونتلاند هو رسالة مزدوجة: للداخل الصومالي ، بأن التفكيك ليس خيارًا قابلًا للاستمرار، وللفاعلين الإقليميين ، بأن الأرض والسيادة الصومالية ليستا ساحة مفتوحة لتوظيف خارجي أو مشاريع نفوذ وتقسيم.
▪️يُقدّم الصومال، درسًا بالغ الأهمية، بأن الدولة التي تتأخر في بسط سيادتها على أطرافها، تُجبر لاحقًا على التفاوض على وجودها ذاته.وهو درس ينبغي أن يُقرأ بعناية في عموم الإقليم، بما في ذلك السودان، حيث لم تعد المعركة على السلطة وحدها، بل على بقاء الدولة وأمن المنطقة بأسرها.

