تنعقد مساء اليوم ندوة العلاقات السودانية–التركية في توقيت محلي واقليمي حساس ، حيث تتقاطع التحولات الجيوسياسية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر مع الحرب ، أعادت طرح أسئلة العلاقات، التحالفات والشراكات الدولية للسودان. هذه الندوة إذا ما أُستثمرت ، بإمكانها إعادة صياغة العلاقة مع تركيا ضمن إطار استراتيجي أكثر وضوحًا وفاعلية.
طوال السنوات الماضية، تحركت العلاقات بين الخرطوم وأنقرة في مساحة واسعة من التعاطف السياسي والدعم المتبادل، دون أن تُترجم بما يكفي إلى علاقة مؤسسية واضحة المعالم. ويعود ذلك، في جانب كبير منه، إلى غياب رؤية سودانية استراتيجية موحّدة تُعرّف طبيعة العلاقة وأولوياتها، وتحدد ما ينتظره السودان من هذه العلاقة
في المقابل، لا يمكن تحميل الجانب التركي وحده مسؤولية هذا الإرباك ؛ إذ إن غموض الرؤية السودانية انعكس على القراءة التركية للمشهد، ليس في السودان فحسب، بل في مقاربة ملفات القرن الإفريقي والبحر الأحمر عمومًا، وهي مناطق باتت مسرحًا لتنافس دولي وإقليمي متصاعد.
وتأتي هذه الإشكالات في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، فرضت نفسها
السودان اليوم لا يخوض معركته بالسلاح وحده، بل على جبهات موازية، في الإعلام والدبلوماسية، حيث لم تعد السردية أقل أهمية من السيطرة الميدانية،
من هنا تبرز أهمية هذه الندوة، بوصفها فرصة حقيقية للخروج من حالة الإرباك الثنائي في إدارة العلاقة الثنائية خلال السنوات الماضية، والانتقال بالعلاقة من منطق ردّ الفعل والمقاربات الظرفية، إلى بناء إطار استراتيجي واضح المعالم يقوم على تحديد المصالح، وتوزيع الأدوار،
ولا تقتصر أهمية هذا التحول على الجانب السياسي وحده، بل تمتد إلى ضرورة إدماج (الإعلام، والدبلوماسية العامة، ومراكز الدراسات، والجامعات، والخبراء والباحثين المهتمين)، باعتبارهم فضاءً ثالثًا للتأثير وصناعة الرؤية، ومكوّنًا أساسيًا في بناء السردية.
وفي هذا السياق، تكتسب تركيا أهمية خاصة، ليس فقط بثقلها السياسي والإعلامي، بل بقدرتها على مخاطبة الرأي العامين الإقليمي والدولي، وفهم تعقيدات المشهد السوداني خارج القوالب الجاهزة. فالانفتاح الإعلامي، والندوات، والعمل البحثي المشترك، تشكّل أدوات عملية يمكن من خلالها تعزيز الثقة، وتصحيح الصورة، وبناء علاقة أكثر واقعية.
خلاصة القول ومنتهاه :
إن نجاح هذه الندوة مرهون بقدرتها على التحول إلى نقطة انطلاق لمسار مؤسسي مستدام، تُترجم مخرجاته إلى سياسات عملية، وتعاون فعلي، وتخطيط استراتيجي طويل المدى.
